جيرار جهامي ، سميح دغيم

199

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( أو بديل وطارئ ) والسيطرة عليه أحيانا والتلاعب به ، بل حتى ضمّه . ( ادوار سعيد ، الاستشراق ، 46 ، 26 ) . - فلسفيا ، إن نمط اللغة أو الفكر أو الرؤيا التي ما زلت أسميها في هذا البحث بصورة عامّة جدا الاستشراق ، هو شكل من أشكال الواقعية الجذرية ( الراديكالية ) . وأي امرئ يستخدم الاستشراق - وهو عادة معالجة أسئلة ، أو أشياء ، أو خصائص ، أو أقاليم اعتبرت شرقية ، يخصّص ، ويسمّي ، ويثبت ، ويشير إلى ما يتحدّث عنه ، أو ما يفكّر به ، بلفظة أو بعبارة يرى فيما بعد أنها « اكتسبت طبيعة الواقع أو ، ببساطة أشد ، أصبحت عين الواقع . والاستشراق ، من وجهة نظر بلاغية ، هو بشكل مطلق تشريحي وتعدادي : واستخدام مفرداته ، هو الاشتغال بتخصيص الأشياء الشرقية بدقّة ، وتقسيمها إلى أجزاء تسهل السيطرة عليها . أما نفسيا ، فإن الاستشراق شكل من أشكال العصاب التوهمي ( بارانويا ) ومعرفة من نمط آخر مختلف - على سبيل المثال - عن المعرفة التاريخية العادية . وهذه في اعتقادي ، بضع من النتائج التي تؤدّي إليها الجغرافيا التخيلية والحدود الاحتدامية التي تقوم برسمها . غير أن ثمّة تحوّلات هي ، تحديدا ، تحوّلات حديثة لهذه النتائج المشرقنة . ( ادوار سعيد ، الاستشراق ، 100 ، 12 ) . - ما الاستشراق إلّا الإطار المعرفي لعلاقة الغرب بالشرق ، وليس الغرب والشرق . . . مفهومين جغرافيين وحضاريين وسياسيين حصرا ، بل هما مفهومان خياليان دخلا في صياغة تلك الوحدة الثقافية والتاريخية والسياسية . ذلك الطرف في علاقة سلطة وسيطرة التي وسمت نفسها غربا ، للمقولات التي تمثّلت بها غيرها ( في رأسها وخيالها ) . وتمثّلت عبرها علاقة ذاتها ووعيها بهذا الغير . . . فالاستشراق استصلاح لمقولة « شرق » في علاقة لا تفصم مع مقولة « غرب » . مجال الاستشراق إذا لا يقتصر على الخطاب الأكاديمي والاستعماري والأنثروبولوجي والتاريخي المتعلّق بالشرق ، بل هو يمتدّ ليشمل كل المجالات التي يصار فيها الإفصاح عن أمور شرقية ، سواء كان هذا الإفصاح في شكل خطاب ، أم في إطار مجاز أدبي ، أم في كاريكاتير أو عنوان خبر صحفي . ( عزيز العظمة ، التراث ، 61 ، 2 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - اعتبر بعض الدارسين والنقّاد أن الاستشراق فعل سلب واستلاب للشرق ولتراثه . فبدا اهتمام الغرب لديهم بتحقيق المخطوطات ودراسة المصنّفات العربية ونقدها وكأنه يصبّ في خانة مزدوجة المرامي : فإما ردّ ما هو شرقي إلى أصول غربية ودحض عبقرية أصحابها ؛ وإما بيان قصور العقل الشرقي عن بلوغ مدى عمق العقل الغربي . وهما موقفان يخفيان حسب هؤلاء توجّهات سياسية استعمارية فوقية تبتغي تحطيم هذه العبقرية الشرقية ، أو أقلّه الحدّ من دورها في بناء صرح العلم الشامل . عندها تقوم القطيعة المعرفية بين مسار الفكر العالمي المتحرّك